النووي

6

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْخَلِيطِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْهُ يَظْهَرُ فِي الْخَلِيطِ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهَذَا شَيْءٌ اسْتَنْبَطْتُهُ أَنَا وَكَانَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ ، فَعَرَضْتُهُ عَلَى الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ وَابْنِهِ الْقَاسِمِ ، فَارْتَضَيَاهُ ، فَسَكَنْتُ ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ لِابْنِ سُرَيْجٍ ، فَسَكَنَ قَلْبِي إِلَيْهِ كُلَّ السُّكُونِ ، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُ هَذَا فِي اخْتِلَاطِ الْمَائِعِ بِالْمَاءِ . فَرْعٌ لَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ فِي فَمِهِ ، وَاخْتَلَطَتْ بِرِيقِهِ ، ثُمَّ وَصَلَ جَوْفَهُ ، فَطَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالتَّحْرِيمِ . إِذَا اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ أُخْرَى ، وَغَلَبَ أَحَدُهُمَا ، فَإِنْ عَلَّقْنَا التَّحْرِيمَ بِالْمَغْلُوبِ ، ثَبَتَتِ الْحُرْمَةُ مِنْهُمَا ، وَإِلَّا فَيَخْتَصُّ بِغَالِبَةِ اللَّبَنِ . الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْمَحَلُّ وَهُوَ مَعِدَةُ الصَّبِيِّ الْحَيِّ ، أَوْ مَا فِي مَعْنَى الْمَعِدَةِ ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ قُيُودٍ : الْأَوَّلُ : الْمَعِدَةُ ، فَالْوُصُولُ إِلَيْهَا يُثْبِتُ التَّحْرِيمَ ، سَوَاءٌ ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ ، أَوْ حُلِبَ اللَّبَنُ وَأُوجِرَ فِي حَلْقِهِ حَتَّى وَصَلَهَا ، وَلَوْ حُقِنَ بِاللَّبَنِ ، أَوْ قُطِرَ فِي إِحْلِيلِهِ ، فَوَصَلَ مَثَانَتَهُ ، أَوْ كَانَ عَلَى بَطْنِهِ جِرَاحَةٌ ، فَصُبَّ اللَّبَنُ فِيهَا حَتَّى وَصَلَ الْجَوْفَ لَمْ يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَلَوْ صُبَّ فِي أَنْفِهِ فَوَصَلَ دِمَاغَهُ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَوْ صُبَّ فِي جِرَاحَةٍ فِي بَطْنِهِ فَوَصَلَ الْمَعِدَةَ لِخَرْقِ الْأَمْعَاءِ ، أَوْ وَصَلَ الدِّمَاغَ بِالصَّبِّ فِي مَأْمُومَةٍ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ بِلَا